الوجهة: مدغشقر
ما يزال العالم المائي في مدغشقر أحد أثمن الأسرار الخفية في عالم الغوص. لقد أدت العزلة الجغرافية لهذه الجزيرة إلى نشأة أنظمة بيئية بحرية فريدة لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، حيث تزدهر الأنواع المتوطنة في المياه الدافئة للمحيط الهندي، وتتمتع الشعاب المرجانية بجمالها بعيداً عن صخب وازدحام الوجهات الأكثر شهرة.
تُعد جزيرة "نوسي بي" (Nosy Be)، الواقعة قبالة الساحل الشمالي الغربي، المركز الرئيسي للغوص ونقطة الانطلاق لمعظم رحلات الغوص المباشرة والسفاري البحرية. من هنا، تنطلق القوارب للوصول إلى أرخبيل "نوسي ميتسيو" (Nosy Mitsio)، وجزر "راداما" النائية، بالإضافة إلى الجبال البحرية والقمم الصخرية الممتدة بينها. تغطي هذه الشعاب المرجانية النائية أنواع الشعاب الصلبة والمروحيات المرجانية ومستعمرات ضخمة من المرجان الطاولي، وبفضل بعدها عن أي تجمعات سكنية، تتدفق الحياة البحرية بوفرة: أسماك النهاش والمغزلي، وأسماك النابليون، وأسماك القرش الرمادية، وهامور البطاطس، وأسماك عقاب البحر العابرة. وتُعد قمم "الإخوة الأربعة" (The Four Brothers) الجرانيتية الساحرة القريبة من "نوسي ميتسيو"، والحواف المنحدرة لجزيرة "نوسي إيرانجا" (Nosy Iranja) من بين أكثر مواقع الغوص إثارة في غرب المحيط الهندي.
إن العروض الموسمية الفريدة هي ما يجعل مدغشقر وجهة استثنائية بحق. تتجمع أسراب قرش الحوت قبالة "نوسي بي" بين سبتمبر وديسمبر، حيث تجذب المياه الغنية بالعوالق الصغار بالقرب من الشاطئ لتمنحك فرصة رائعة للسباحة معها بالأنبوب (السنوركلينج). ومن يوليو إلى سبتمبر، تهاجر الحيتان الحدباء عبر قناة "سانت ماري" على الساحل الشرقي للتزاوج والولادة، مما يتيح لك واحدة من أكثر فرص مشاهدة الحيتان الحدباء موثوقية في العالم. أما أسماك المانتا، بنوعيها الشعابي والمحيطي، فيمكنك رؤيتها على مدار العام في محطات التنظيف قبالة الجزر الشمالية.
تتراوح درجة حرارة المياه بين 25 و29 درجة مئوية، بينما يمتد مدى الرؤية عادة من 10 إلى 30 متراً، ويكون في أفضل حالاته من سبتمبر إلى ديسمبر عندما تكون المياه في أقصى درجات صفائها والبحر في أهدأ حالاته. يمتد موسم الغوص الرئيسي من مارس إلى ديسمبر؛ بينما يجلب شهرا يناير وفبراير موسم الأعاصير فتتوقف معظم مراكز الغوص عن العمل. وتُعد بدلة الغوص بسُمك 3 مم مريحة ومناسبة لمعظم أوقات السنة.
بعيداً عن الشعاب المرجانية، تكافئ مدغشقر الغواصين الذين يخصصون أياماً إضافية لرحلتهم. يمثل ثمانون بالمئة من الكائنات الحية البرية في الجزيرة أنواعاً متوطنة، لذا فإن مشاهدة حيوانات الليمور في محمية "لوكوبي" (Lokobe Reserve)، والتجول في جادات أشجار الباوباب، والتكوينات الصخرية الكلسية في "تسينجي" تحول إجازة الغوص إلى استكشاف حقيقي. كما تقدم لك "نوسي بي" مزارع الإيلنغ، والأسواق المحلية، والشواطئ الهادئة لقضاء فترات الاستراحة بين الغوصات.
الغوص هنا ميسر ومناسب لمعظم مستويات الشهادات، على الرغم من أن القمم الصخرية البعيدة وغوص القنوات المائية قد تشهد تيارات قوية، مما يجعلها أكثر ملاءمة للغواصين الحاصلين على شهادة متقدمة (Advanced) ولديهم معدل استهلاك متزن للهواء. البنية التحتية متواضعة مقارنة بجهات مثل جزر المالديف أو مصر، وهذا هو سر الجاذبية الحقيقي: مجموعات صغيرة، ومراسي غير مزدحمة، وشعاب مرجانية تشعر وكأنها لم تُكتشف بعد.
للغواصين الذين زاروا الوجهات الكلاسيكية في المحيط الهندي ويبحثون عن مشاهدة الكائنات البحرية الضخمة، والأنواع المتوطنة، والشعور الحقيقي بالابتعاد عن العالم، تُعد رحلة سفاري الغوص في مدغشقر واحدة من آخر الملاذات البكر التي يمكنك الوصول إليها برحلة طيران واحدة.



































