
تُعد أسماك القيثارة (Guitarfishes)، التي تنتمي إلى رتبة **Rhinopristiformes** (خاصة عائلتي **Rhinobatidae** و **Glaucostegidae**)، مثالاً رائعًا على الانتقال التطوري بين أسماك القرش وأسماك الراي الحقيقية. تتميز برأس مسطح، إما على شكل إسفين أو مجرفة، يندمج بسلاسة مع زعانف صدرية عريضة، مما يجعل جسمها الأمامي يشبه الغيتار الصوتي أو الكمان، وهذا ما يمنحها اسمها الشائع المميز. خلف القرص الصدري، يتحول شكلها إلى ذيل سميك، عضلي، يشبه ذيل القرش، ومجهز بزعنفتين ظهريتين مميزتين وزعنفة ذيلية متطورة. تُمثل ألوانها دراسة رائعة في التمويه: يظهر السطح الظهري بظلال مرقطة من البيج الرملي، أو الزيتوني، أو الرمادي الداكن، أو المغرة الدافئة، وغالبًا ما تزينه بقع خفيفة، أو خطوط، أو دوائر متماثلة تحاكي الركيزة المتلألئة بالشمس. أما الجانب البطني فهو أبيض ناصع أو كريمي فاتح، ويحتوي على الفم، والخياشيم، وخمسة أزواج من الشقوق الخيشومية. بدلاً من دفع نفسها عبر الماء بحركة الزعانف الصدرية المتقلبة مثل أسماك النسر أو اللساع، تدفع أسماك القيثارة نفسها إلى الأمام بحركات جانبية قوية لذيلها العضلي، تمامًا مثل سمكة القرش النموذجية. من الناحية البيئية، تُعد أسماك القيثارة مفترسات قاعية متخصصة تنتشر في المياه الساحلية الدافئة والمعتدلة وشبه الاستوائية والاستوائية حول العالم، وتمتد عبر **المحيطين الهندي والهادئ**، و**شرق المحيط الأطلسي**، و**البحر الأبيض المتوسط**، وأجزاء من **غرب المحيط الأطلسي** و**شرق المحيط الهادئ**. إنها في الغالب حيوانات قاعية تقضي ساعات طويلة من النهار مدفونة جزئيًا أو كليًا تحت الرواسب الرخوة، ولا يبرز فوق قاع البحر سوى عينيها المرتفعتين الشبيهتين بمنظار الغواصة وفتحاتها التنفسية الكبيرة (spiracles). تسحب هذه الفتحات التنفسية الماء الغني بالأكسجين عبر خياشيمها دون سحب حطام قاع البحر، مما يسمح لها بالتنفس بسهولة أثناء بقائها ثابتة. تتنقل أسماك القيثارة، سواء كانت متجولة منفردة أو في تجمعات موسمية فضفاضة خلال هجرات التكاثر، عبر المسطحات الرملية ومروج الأعشاب البحرية وأطراف الشعاب المرجانية الخارجية. ومثل غيرها من الأسماك الغضروفية (elasmobranchs)، فهي ولودة أو ولودة لا مشيمية (بيوضة ولودة)، تلد صغارًا حية بعد فترات حمل طويلة. وبسبب خصوبتها المنخفضة وضعفها أمام مصائد الشباك السفلية والشباك الخيشومية وتدهور الموائل، تواجه العديد من أنواعها انخفاضًا حادًا في أعدادها على مستوى العالم. مصادفة سمكة قيثارة أثناء الغوص هي تجربة آسرة تجمع بين متعة رؤية سيد التمويه وعظمة مشاهدة سلالة قديمة في عملها. غالبًا ما تكون العلامة الأولى للحيوان هي مجرد الخطوط الدقيقة لرأس على شكل مجرفة أو زوج من العيون الذهبية اليقظة التي تتطلع من الرمال. عند الاقتراب منها بتوازن هادئ وسلس، قد تظل سمكة القيثارة ثابتة بشكل ملحوظ، واثقة في تمويهها الذي لا تشوبه شائبة. وإذا قررت التحرك، فإنها تندفع من الرواسب في سحابة مؤقتة من الطين، وتنزلق عبر قاع البحر برشاقة أفعوانية سهلة تُبهر الغواصين. يمنحك رصد هذه المخلوقات الخجولة نظرة عميقة في تطور الأسماك الغضروفية، بينما يؤكد على الضرورة الملحة للحفاظ على البيئة البحرية العالمية لحماية هذه المفترسات العليا والمتوسطة المهددة بالانقراض بشكل حرج.
الحجم
غير معروف
الوزن
يصل إلى 220 كجم
العمر
12–20 سنة
الحالة
غير مقيّم
على عكس أسماك الراي الحقيقية التي تسبح برفرفة زعانفها الصدرية، تدفع أسماك القيثارة نفسها باستخدام حركات جانبية لذيلها الشبيه بذيل القرش.
تسمح لها فتحاتها التنفسية (spiracles) الواقعة خلف عينيها بالتنفس باستمرار بينما تكون مدفونة بالكامل تحت قاع البحر.
تمتلك أسماك القيثارة أمبولات لورنزيني الكهرو-حسية على أنوفها التي تكتشف النبضات الكهربائية الحيوية للسلطعونات والأسماك المدفونة.
بسبب الصيد الجائر التاريخي وفقدان الموائل، أصبحت الغالبية العظمى من أنواع أسماك القيثارة والأسماك الوتدية (wedgedfish) مدرجة الآن على أنها مهددة بالانقراض بشكل حرج.
استكشف رحلاتنا البحرية إلى أفضل وجهات الغوص